عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
775
معارج التفكر ودقائق التدبر
* مُبْلِسُونَ : أي : ساكتون ، يائسون ، نادمون . * يا مالِكُ : رئيس خزنة جهنّم من الملائكة . * لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ : أي : اسأل اللّه ربّك أن يقضي علينا بالموت . * ماكِثُونَ : أي : باقون تنتظرون نهاية لن تحصل لكم ، المكث : الانتظار . المعنى : إنّ المجرمين الكافرين يوم الدّين ، مستقرّون في عذاب جهنّم ، وهم فيها خالدون أبدا ، لا يخفّف عنهم من شدّة عذابها ، وهم فيها ساكتون ، يائسون ، نادمون . * وَما ظَلَمْناهُمْ : أي : بهذا الخلود في العذاب الأليم ، بل أجرينا عليهم ما سبق أن رتّبناه في نظام كوننا ، وفي نظام الابتلاء والجزاء . * . . وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) : أي : ولكن كانوا هم الظّالمين لأنفسهم ، إذ أعلمناهم بعاقبة الكفر في رحلة امتحانهم ، بوسائل تفيد العلم اليقيني ، فكذّبوا بما أعلمناهم به ، وآثروا الحياة الدّنيا على الآخرة ، وعادوا الحقّ الرّبّانيّ والدّعاة إليه ، وعملوا بكلّ وسائلهم لطمس الحقّ ، والتخلّص من الدّعاة إليه ، فكانوا هم المتسبّبين لأنفسهم بأن يكونوا خالدين في عذاب جهنّم يوم الدّين . وكان مثلهم كمثل من علم أنّ النّار محرقة ، وهو في الحياة الدّنيا ، فقذف نفسه فيها ، فهو يعذّب بالحريق بكسب من إرادته ، وهو الظّالم لنفسه . وكمثل من اشتهى أن يستمتع بالطّيران الحرّ ، فقذف نفسه من الطّائرة إلى الجوّ ، دون أن يقي نفسه بمظلّة أو بأداة تحمله بخفّة إذا اقترب من الأرض ، وترك جسمه يصطدم بصخور الأرض وأشواكها ، فهو الّذي ظلم